الثِّيَابِ وَالْبَسْطُ وَالْفَرْشِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ أَعْيَانِهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ وَالْحَبْسَ قَدْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ مِنْ يَدِ الْوَاقِفِ وَالْمُحَبَّسِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ لِمُطَالَبَتِهِ بِالزَّكَاةِ عَنْهُ مَعْنَى.
وَالْوَجْهِ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ اعْتَذَرَ لِخَالِدٍ وَدَافِعٍ عَنْهُ يَقُولُ إذَا كَانَ قَدْ احْبِسْ أَدْرَاعَهُ وَعَتَادُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَرَّرًٌا وَتَقَرَّبًَا إلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ مَنْعُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ فِي صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ هِيَ عَلِيٌَّّ وَمِثْلُهَا فَإِنَّهُ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ قَتَدَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةُ سَنَتَيْنِ فَصَارَتْ دَيْنًًا عَلَيْهِ.
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَأَجَازَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ أَوَانِ مَحَلِّهَا، وَذَهَبَ إلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيُّ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى تَعْجِيلُهَا عَنْ وَقْتِ مَحَلِّهَا. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا وَلِلزَّكَاةِ وَقْتًا فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ، وَمَنْ زَكَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ.
قُلْت: قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ظَاهِرٌ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ إذَا دَخَلَ فِي الشَّيْءِ رِفْقًَا بِالْإِنْسَانِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسُوسَ مِنْ حَقِّهِ وَيَتْرُكُ الِارْتِفَاقَ بِهِ كَمَنْ عَجَّلَ حَقًّا مُؤَجَّلًا لِآدَمِيٍّ وَكَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالٍ غَائِبٍ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ تَالِفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتَ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ هُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ صَدَقَةُ ذَلِكَ الْعَامِّ الَّذِي شَكَاهُ فِيهَا الْعَامِلُ وَتَعَجَّلُ صَدَقَةً عَامٍّ ثَانٍ، وَقَالَ هِيَ عَلِيٌّّ وَمِثْلُهَا أَيْ الصَّدَقَةِ الَّتِي قَدَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout