بِعَيْنِهَا فَخَرَجَ الْجَوَابُ عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ إذْ كَانَ مَعْلُومًًا أَنَّ الْمَاءَ فِي بِئْرٍ بِضَاعَةٍ يَبْلُغُ الْقُلَّتَيْنِ فَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُوَافِقُ الْآخَرَ وَلَا يُنَاقِضُهُ وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ وَيُبَيِّنُهُ وَلَا يُنْسَخُهُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَفْنَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ لِيَغْتَسِلَ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إنَّ الْمَاءَ لَا يَُجِنُبُ.
قَوْله لَا يُجْنَبُ، مَعْنَاهُ لَا يَنْجُسُ وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ إلَى حَالٍ يَجْتَنِبُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ، وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ الْبُعْدَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْغَرِيبِ جُنُبٌ أَيْ بَعِيدٌ وَسُمِّيَ الْمَجَامِعُ مَا لَمْ يَغْتَسِلْ جُنُبًا لِمُجَانَبَتِهِ الصَّلَاةَ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا سُمِّيَ الْغَرِيبُ جُنُبًا لِبُعْدِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَرْبَعٌ لَا يُجْنَبُنَّ: الثَّوْبَ وَالْإِ نَسَانٌ وَالْأَرْضُ وَالْمَاءَ، وَفَسَّرُوهُ أَنَّ الثَّوْبَ إذَا أَصَابَهُ عِرَقَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ لَمْ يَنْجُسْ. وَالْإِنْسَلْنُ إذَا أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ لَمْ يَنْجُسْ وَإِنْ صَافَحَهُ جُنُبٌ أَوْ مُشْرِكٌ لَمْ يَنْجُسْ. وَالْمَاءُ إنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ جُنُبٌ أَوْ اغْتَسَلَ فِيهِ لَمْ يَنْجُسْ. وَالْأَرْضُ إنْ اغْتَسَلَ عَلَيْهَا جُنُبٌ لَمْ تَنْجِسَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ. الْمَاءُ الدَّائِمُ هُوَ الرَّاكِدُ الَّذِي لَا يَجْرِي، وَنَهْيُهِ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout