وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبُ وَهِيَ أَقْوَاتُهُمْ الَّتِي كَانُوا يَقْتَاتُونَهَا فِي الْحَضَرِ وَالْبَدُوِّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحِنْطَةَ وَكَانَتْ أَغْلَاهَا وَأَفْضَلُهَا كُلُّهَا فَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَهَا بِقَوْلِهِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَكَانَ يُجْزِي ذِكْرُهَا عِنْدَ التَّفْصِيلِ كَمَا جَرَى ذِكْرُ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَاتِ.
وَزَعَمَ غَيْرِهُ أَنَّ هَذَا جُمْلَةٌ قَدْ فَصَلَتْ وَالتَّفْصِيلُ لَا يُخَالِفُ الْجُمْلَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ فَصَلَهُ فَقَالَ صَاعًا مِنْ أَقِطَّ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا وَاسْمُ الطَّعَامِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ يَجُوزُ مَا قَالَهُ مَنْ تَأَوَّلِ الطَّعَامِ عَلَى الْبَرِّ خَاصَّةً لَوْ كَانَ قَالَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ كَذَا بِحَرْفٍ أَوْ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ثُمَّ نُسَقَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ شَيْثًا شَيْئًا.
قُلْت قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ أَبِي دَاوُد بِحَرْفٍ أَوْ الْفَاصِلَةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إلَى آخِرِهِ حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ إنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نَخْرُجُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ اقْطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْت إنْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَخْرُجَ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ فَأَخْرَجَ عَنْهُ نِصْفَ صَاعٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزَىءُ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ بَيْعٌ صَاعٍ قَمْحٍ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ إذَا خَرَجَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْهُ جَزًّا عَنْ نِصْفِ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ النِّصْفَ الِاخْرَ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةِ الْقَيِّمِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَعْيَانُ لَا قِيمَتَهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ هَذِهِ الْحُبُوبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout