وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إخْرَاجَ أَقَلَّ مَنْ صَاعٍ لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَبَرِ التَّمْرَ وَالشَّعِيرِ وَهُمَا قُوتُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقِيَاسُ مَا تَقْتَاتُونَهُ مِنْ الْبِرِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَاتِ أَنَّهُ لَا يُجْزِي مِنْهُ أَقَلُّ مَنْ صَاعَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يُجْزِيهِ مِنْ الْبِرِّ أَقَلُّ مَنْ صَاعَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالثَّوْرِيُّ يُجْزِيهِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَأَمَّا سَائِرُ الْحُبُوبِ فَلَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مَنْ صَاعَ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ يُجْزِيهِ مِنْ الزَّبِيبِ نِصْفُ صَاعٍ كَالْقَمْحِ.
وَرَوَى جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ إخْرَاجُ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ الْبَرِّ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نَخْرُجُ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًٍا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةَ حَاجًّا أَوْمَعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسُ أَنْ قَالَ: إنِّي أَرَى مَُدََّين مَنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يُعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالَ أَخْرَجَهُ أَبَدًا مَا عَشْتَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ عَُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ عِيَاضٍ، عََن أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
قُلْت قَوْلُهُ صَاعًا مِنْ طَعَامِ زَعَمَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ اسْمٌ خَاصٌّ لِلْبِرِّ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ الْأَقِطِّ وَالشَّعِيرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout