وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ الْمَرْءِ وَقُوتُ أَهْلِهِ مِقْدَارُ مَا يُؤَدِّي عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الصَّغِيرِ الطِّفْلِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ وُجُوبُهَا عَلَى الْكَبِيرِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ يَتِيمًا أَوْ غَيْرَ يَتِيمٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ.
وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ظَاهِرُهُ إلْزَامُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ إلَّاّ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَيَلْزَمُ السَّيِّدُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ. وَقَالَ دَاوُد هَوَلَازِمٌ لِلْعَبْدِ وَعَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُمْكِنَهُ مِنْ الْكَسْبِ حَتَّى يَكْسُبَ فَيُؤَدِّيَهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ يَشْمَلُهُمْ كُلُّهُمْ. وَفِي دَلَالَتِهِ وُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَالْكَبِيرُ وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ، وَكَذَلِكَ الْآبِقُ مِنْهُمْ وَالْمَرْهُونُ وَالْمَغْصُوبُ وَفِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَفِي كُلِّ مَنْ أُضِيفَ إلَى مِلْكِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي عَنْ عَبِيدِهِ الْكُفَّارُ لِقَوْلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَيَّدَهُ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ فَدَلَّ أَنَّ عَبْدَهُ الذِّمِّيُّ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يُؤَدِّي عَنْ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout