وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا ذَهَبَ مَنْ رَأَى إسْقَاطَهَا عَنْ الْأَطْفَالِ إلَى هَذَا لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا لَا يَلْزَمُهُمْ الصِّيَامُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ طُهْرَةُ الصِّيَامِ. فَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَدْ أَوْجَبُوهَا عَلَى الْأَطْفَالِ إيجَابُهَا عَلَى الْبَالِغِينَ.
وَأَمَّا وَقْتُ إخْرَاجِهَا فَالسُّنَّةُ أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَخَّصَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ فِي إخْرَاجِهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَأْخِيرُ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ كَتَأْخِيرِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ عَنْ مِيقَاتِهَا فَمَنْ أَخَّرَهَا كَانَ آثِمًا إلَّاّ مِنْ عُذْرَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضَ زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذِكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جََهَضَمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ وَزَادُوا الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ.
قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وُجُوبُ فَرْضٍ لَا وُجُوبُ اسْتِحْبَابٍ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ مَنْ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِلْكُ الْمِائَتَيْنِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout