وَأَمْعَنَتْ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى فَيَكُونُ رِيعُهَا حِينَئِذٍٍ أَقَلَّ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهًا آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَى لَهُمْ الْوَادِي الَّذِي يَُعِسََّل فِيهِ فَلَا يُتْرُكُ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْعَسَلِ فَيَشْتَارُهُ وَذَلِكَ أَنَّ سَبِيلَ الْعَسَلِ سَبِيلَ الْمِيَاهِ وَالْمَعَادِنِ وَالصُّيُودُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا مِلْكٌ وَإِنَّمَا تَمْلِكُ بِالْيَدِ لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهَا فَإِذَا حَمَى لَهُ الْوَادِي وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهُ حَتَّى يَجْتَازَهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ بِحَقِّ الْحِمَايَةِ إخْرَاجُ الْعُشْرِ مِنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابٌ غَيْثُ يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ.
وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ النَّحْلَ إنَّمَا تَتْبَعُ مَوَاقِعُ الْغَيْثِ وَحَيْثُ يَكْثِرُ الْمَرْعَى وَذَلِكَ شَأْنُ الذَّطْبِ لِأَنَّهَا تَأَلَفُ الْغَيَاضَ وَالْمَكَانَ الْمُعَشِبَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حََثَْمَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدْعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ.
قَال أَبُو دَاوُد الْخَارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْخُِرِْفَةِ وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ.
قُلْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الْخَرْصِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّاّ مَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْخَرْصُ بِدْعَةٌ وَأَنْكَرَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْخَرَصَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْخَرْصُ تَخْوِيفًًا لِلْأَكَْرَِةِ لِئَلَّا يَخُونُوا فَأَمَّا أَنْ يَلْزَمَ بِهِ حُكْمٌ فَلَا وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَنٌّ وَتَخْمِينَ وَفِيهِ غَرَرٌ وَإِنَّمَا كَانَ جَوَازُهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَالْقِمَارِ.
قُلْت الْعَمَلُ بِالْخَرْصِ ثَابِتٌ وَتَحْرِيمُ الرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالْمُيْسِرِ مُتَقَدِّمٌ، وَبَقِيَ الْخَرْصُ يَعْمَلُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُولَ عُمْرِهِ وَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout