ثُمَّ يُرْسَلُ إلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ فَيَجْلِبُوا إلَيْهِ مَوَاشِيَهُمْ فَيُصَدِّقُهَا وَلَكِنْ لِيَأْتِهِمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ حَتَّى يُصَدِّقَهُمْ هُنَاكَ.
وَأَمَّا الْجُنُبُ فَتَفْسِيرُهُ أَيْضًَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ لَا يُجْنَبُونَ عَلَى مَوَاضِعِهِمْ أَيْ لَا يَبْعُدُونَ عَنْهَا حَتَّى يَحْتَاجَ الْمُصَدِّقُ إلَى أَنْ يَتْبِعَهُمْ وَيَمْعَنُ فِي طَلَبِهِمْ.
وَقِيلَ إنَّ الْجُنُبَ فِي الرِّهَانِ وَهُوَ أَنْ يَرْكَبَ فَرَسًا فَيَرْكِضُهُ وَقَدْ أَجْنَبَ مَعَهُ فَرَسًا آخَرَ فَإِذَا قَارَبَ الْغَايَةَ رَكِبَهُ وَهُوَ جَامٌ فَيَسْبِقُ صَاحِبُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونَ أَوْ كَانَ بَعْلَا الْعُشْرِ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوْ النَّضْحِ نِصْفُ الْعَشْرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد الْبَعْلُ مَاشْرَبٌ بِعُرُوقِهِ وَلَمْ يَتَعَنْ فِي سَقْيِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالسَّوَانِيُّ جَمْعُ السَّانِيَةِ وَهِيَ الْبَعِيرُ الَّذِى يُسْنَى عَلَيْهِ أَيْ يُسْتَقَى. وَالنَّضْحُ مِثْلُهُ وَهُوَ السَّقْيُ بِالرِّشَاءِ وَهَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الصَّدَقَةَ مَا خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ وَكَثُرَتْ مَنْفَعَتُهُ عَلَى التَّضْعِيفِ تَوْسِعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَجَعَلَ مَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى التَّنْصِيفِ رِفْقًا بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ.
قُلْت وَأَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يَسْقَى بِالْقِنَى فَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مُؤْنَةِ الْحَفْرِ الْأَوَّلِ وَكَسْحِهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout