قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنِى قَالا: حََدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ دِيْسَمٌ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ قَالَ قُلْنَا إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا أَفَنَكْتُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَاَ.
قُلت: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ رَبُّ الْمَالِ إِذَا اتَّهَمَهُ فَلَوْ كَتَمُوهُ شَيْئًًا مِنْهَا وَاتَّهَمَهُمْ الْمُصَدِّقُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُمْ احْتَمَلُوا لَهُمْ الضَّيمَ وَلَا تَكَذِّبُوهُمْ وَلَا تَكْتُمُوهُمْ الْمَالَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَدَّّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخْنُ مِنْ خَانِكَ.
وَفِي هَذَا تَحْرِيضٌ عَلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًٌا وَتَوْكِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ الظَّاهِرَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهَا الْمَرْءُ بِنَفْسِهِ لَكِنْ يُخْرِجُهَا إِلَى السُّلْطَانِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ الْمَعْنَى قَالا: حََدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ قَالَ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى.
قُلت: الصَّلاةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ وَالتَّبَرُّكُ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] ومِنْ هَذَا قَوْلُ الأَعْشَى:
وَقَابِلَهَا الرِّيحُ فِي دُنَِّها ... وصلى على دَنِّها وارْتَسْمِ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ وَدَعَا لَهَا بِأَنْ لَا تَحَْمَُض وَلَا تَفْسُدُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّبْرِيكِ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout