الْحَارِثُ الْحِمْصِيُّ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ مِنْ غَاضِرَةٍ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مِنْ فِعْلِهُنَّ فَقَدْ طَعَِمَ طَُعَمِ الْإِيمَانِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لَا إلَّه إلَّاّ اللَّهُ وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسَهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلُّ عَامٍ وَلَمْ يُعْطِ الْهِرْمَةَ وَلَا الدَّرَنَهُ وَلَا الْمَرِيضَةُ وَلَا الشَُّرَط اللَّئِيمَةُ وَلَكِنْ مَنْ وَسَطَ أَمْوَالَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهُ.
قَوْلُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ أَيْ مُعَيَّنَةً وَأَصْلُ الرَّفْدِ الْإِعَانَةَ وَالرَّفْدُ الْمُعُونَةَ وَالدَّرَنَةُ الْجُرْبَاءُ وَأَصْلُ الدَّرَنِ الْوَسْخَ وَالشَّرْطُ رِذَالَةُ الْمَالِ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَفِي شَُرِط الْمَِعِزَى لَهُنَّ مَُهُورِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيَّ، عََن أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعِهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَّهَ إلَّاّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ فَأَعْلَمُهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ فَأَعْلَمُهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتُرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنَّ هُمْ أَطَاعُوك فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمُ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.
قُلْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَدِلٌّ لِمَنْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبَينَ بِشَرَائِعِ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا خُوطِبُوا بِالشَّهَادَةِ فَإِذَا أَقَامُوهَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرَائِعِ وَالْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْجَبَهَا مَرَتَّبَةً وَقَدَّمَ فِيهَا الشَّهَادَةُ ثُمَّ تَلَاهَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout