قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا بَهِْز بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ إبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ لَا يَُفَِرَّقُ إِبل عَلى حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخُذُوهَا وَشَطْرَ مَالَهُ عَزْمَةَ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءً.
قُلْتُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْغُلُولَ فِي الصَّدَقَةِ وَالْغَنِيمَةِ لَا يُوجِبُ غَرَامَةً فِي الْمَالِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. وَكَانَ الأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الْغَالِ فِي الْغَنِيمَةِ إنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَرِقَ رَحْلَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْتَدُ وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَحْمِلُ الثَّمَرَةَ فِي أَكْمَامِهَا فِيهِ الْقِيمَةُ مَرَّتَيْنِ وَضَرْبَ النِّكَالَ وَقَالَ كُلُّ مَنْ دَرَأْنَا عَنْهُ الْحَدَّ أَضْعَفْنَا عَلَيْهِ الْغُرْمَ، وَاحْتَجَّ فِي هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا رُوِيَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا وَالنِّكَالُ. وَغَرِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتُعَةَ ضَعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لِمَّا سَرَقَهَا رَقِيقَهُ. وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا دِيَةً مَنْ قَتِلَ فِي الْحَرَمِ دِيَةً وَثُلُثًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَكَانَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ يَتَأَوَّلُ حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَلَى أَدَّنِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خِيَارُ مَالِهِ مِثْلُ سِنِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَا يُزَادُ عَلَى السِّنِّ وَالْعَدَدِ وَلَكِنْ يَتَّقِي خِيَارُ مَالِهِ فَتَزْدَادُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِزِيَادَةِ شَطْرِ الْقِيمَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ تَأْوِيلٌ آخَرَ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّاّ شَطْرُهُ كَرَجُلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout