الْحَوْلُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ أَمْرِهَا فِي خِلَالِ السُّنَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَادَلَ إبِلًا بِإِبِلٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. إلَّاّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْقُطُ بِالْمُبَادَلَةِ الزَّكَاةَ عَنْ النُّقُودِ كَمَا يَسْقِطُهَا بِهَا عَنْ الْمَاشِيَةِ وَأَبَاهُ وَأَبُوَحَنِيفَةَ فِي النُّقُودِ وَهُوَ أَحْوَطُ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ بِذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الزَّكَاةِ وَمَنْعَ الْفُقَرَاءِ حُقُوقُهُمْ مِنْهَا وَهِيَ أَصْلُ الْأَمْوَالِ وَأَعْظَمُهَا قَدْرًا وَغِنَاءًً.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عََوَانَةَ، عََن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٍ وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةِ شَيْءٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
قُلْتُ إنَّمَا أَسْقَطَ الصَّدَقَةَ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ إذَا كَانَتْ لِلرُّكُوبِ وَالْخِدْمَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْخَيْلِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهَا وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فِيهَا صَدَقَةً.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخَيْلِ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ الَّتِي يَطْلُبُ نَسْلُهَا فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٍ وَإِنْ شِئْت قَوْمَتُهَا دَرَاهِمَ فَجُعَلَتْ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا.
قُلْت وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعُوا بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ عُمَرُ إيَّاهُ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ عَرَضُوهُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَأَبَى ثُمَّ كَلَّمُوهُ فَأَبَى ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنْ أَحَبُّوا فَخُذَهَا مِنْهُمْ وَارْدَدْهَا عَلَيْهِمْ وَارْزُقْ رَقِيقَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout