الْخِصَالُ فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ، إلَّاّ أَنَّ مَالِكًًا قَالَ لَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمَامُ النِّصَابِ وَعِنْدَ الشَّافِعِىِّ إذَا تَمَّ بِمَالِيهِمَا نِصَابٌ فَهُمَا خَلِيطَانِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا شَاةٌ وَاحِدَةً.
وَقَوْلُهُ فِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّاّ تِسْعُونَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلَّاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِنَّ الرِّقَّةَ الدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَمِائَةً أَوْ كَانَتْ مِائَتَيْنِ نَاقِصَةً كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْفُصُولَ وَالْعَشَرَاتِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَمَّنُ الْآحَادُ فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي بِهَا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبَ عَشَرَةً كَامِلَةً.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرَقِ زَكَاةً.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا بَلَغَتْ خَمْسٌ أَوَاقَ بِمَا فِيهَا مِنْ غِشٍّ وَحَمْلَانِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى يَكُونَ كُلُّهَا فِضَّةً خَالِصَةً.
وَفِي قَوْلِهِ إلَّاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا سَمِحَ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ مِنْ زِيَادَةِ السِّنِّ أَوْ أَعْطَى الْمَاخِضِ مَكَانَ الْحَائِلِ أَوْ أَعْطَى ذَاتَ الدُّرِّ بِطِيبَةِ نَفْسٍ كَانَ ذَلِكَ مَقْبُولًا مِنْهُ. وَحُكِيَ عَنْ دَاوُد وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَوْ لَا يُجْزِئُهُ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لَكَانَتْ مَقْبُولَةً مِنْهُ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ لِعَدَمِ النِّصَابِ فَلَأَنْ تُقْبَلَ زِيَادَةِ السِّنِّ مَعَ كَمَالِ النِّصَابِ أَوْلَى.
وَأَمَّا تَفْسِيرُ اسْنَانِ الْفَرَائِضِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ ابْنَةَ الْمَخَاضِ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَحَمَلَتْ أُمُّهَا فَصَارَتْ مِنْ الْمَخَاضِ وَهِيَ الْحَوَامِلُ، وَالْمَخَاضُ اسْمُ جَمَاعَةٍ لِلنُّوقِ الْحَوَامِلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout