فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرْقًا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّاّ شَاةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْخِطَابُ فِي هَذَا خِطَابٌ لِلْمُصَدِّقِ وَلِرَبِّ الْمَالِ مَعًَا وَقَالَ الْخَشْيَةُ خَشْيَتَانِ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقُلَّ الصَّدَقَةُ وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنَّ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَأَمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدُثَ فِي الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةُ الصَّدَقَةِ.
وَقَوْلُهُ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي إبِلٍ يَجِبُ فِيهَا الْغَنَمُ فَيُوجَدُ الْإِبِلُ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ عَلَى السَّوِيَّةِ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا ظَلَمَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَاجِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ ظُلْمٌ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَقَدْ يَكُونُ تَرَاجُعُهُمَا أَيْضًَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ وَقَدْ عُرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا شَاةً فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمَيُّزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا عَرَفَ الْخَلِيطَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْوَالُهُمَا فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي شَرْطِ الْخُلْطَةِ فَقَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الرَّاعِي وَالْفَحْلُ وَالْمُرَاحُ وَاحِدًًا فَهُمَا خَلِيطَانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِىُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ فَرَّقَهُمَا الْمَبِيتُ هَذِهِ فِي قَرْيَةٍ وَهَذِهِ فِي قَرْيَةٍ فَهُمَا خَلِيطَانِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُرَاحِ فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ وَاشْتُرِطَ فِي الْخُلْطَةِ الْمُرَاحِ وَالْمُسْرِحِ وَالسَّقْيِ وَاخْتِلَاطُ الْفُحُولَةِ، وَقَالَ إذَا افْتَرَقَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout