فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعْتُمْ﴾ [الْبُقَرَةَ: ١٩٦] ثم قَالَ ﴿تِلْكَ عَشْرَةَ كَامِلَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩٦] وَكَان مَعْلُومًا أَنَّ سَبْعَةَ إِلَى ثَلَاَثَةٍ بِمَجْمُوعِهَا عَشَرَةَ وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ تَحْرِيمَ الْأَشْهُرِ الْحَرَمِ فَقَالَ وَرَجَبٌ مُضَرُّ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّنْبِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُصَدَّقِ فَقَالَ هُوَ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرَ لِيُطِيِّبَ رَبُّ الْمَالِ نَفْسًًا بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ إِذَا تَأَمَّلْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ سَوَّغَ لَهُ مِنْ الْحَقِّ وَأَسْقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَلْيُعْلَمْ الْمُصَدِّقُ أَنَّ سِنَّ الذُّكُورَةِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فِي هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنْ الْعُرْفِ فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ وَلَا يُنْكِرُ تَكْرَارُ الْبَيَانِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ مَعَ الْغُرَابِهِ وَالنُّدُورِ لِتَقْرِيرِ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ.
وَقَوْلُهُ إنْ اسْتَيْسَرْتَا لَهُ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتَا مَوْجُودَتَيْنِ فِي مَاشِيَتِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ إلَى رَبِّ الْمَالِ أَيُّهُمَا شَاءَ أَعْطَى.
وَفِي قَوْلِهِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ يَعْتُورُهُ وَصِفَانِ لَازِمَانٍ فَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِأَحَدٍ وَصَفَيْهِ كَانَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّاّ مَالِكًا فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَنَوَاضِحِ الْإِبِلِ.
وَقَوْلُهُ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٍ شَاةً فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَزِيدَ مِائَةً أُخْرَى فَيَصِيرُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ لَمَّا تَوَالَتْ أَعْدَادُهَا حَتَّى بَلَغَتْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعَلِقَتْ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا بِمِائَةِ مِائَةٍ ثُمَّ قِيلَ فَإِذَا زَادَتْ عَقْلَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ اللَّاحِقَةَ بِهَا إنَّمَا هِيَ مِائَةٌ لَا مَا دُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout