وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ إلَى السِّنِّ الَّذِي يَلِي مَا فَوْقَ السِّنِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَبِهِ قَالَ إسْحَاقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا يَُجَِاوِزُ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ السِّنِّ الْوَاحِدِ إلَّاّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ لَبُونٍ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّاّ حَقٌّ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْحَقَّ كَمَا يَأْخُذُ ابْنُ اللَّبُونِ عِنْدَ عَدَمِ ابْنَةِ الْمَخَاضِ وَجَعَلَهُ خَاصًّا فِي مَوْضِعِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ سَبِيلُهُ فِي الْقِيَاسِ سَبِيلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجُبْرَانِ إذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ عِنْدَ تَبَايُنِ الْأَسْنَانِ.
قُلْت: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَمَلَ الشَّاتَيْنِ أَوْ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمَ تَقْدِيرًٌا فِي جُبْرَانِ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ بَيْنَ السِّنِينِ وَلَمْ يَكُلْ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ السَّاعِي وَإِلَى تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ السَّاعِيَ إنَّمَا يَحْضُرُ الْأَمْوَالَ عَلَى الْمِيَاهِ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوَّمٌ يَحْمِلُهُ وَرَبُّ الْمَالِ عِنْدَ اخْتِلَافِهَا عَلَى قِيمَةٍ يَرْتَفِعُ بِهَا الْخِلَافُ وَتَنْقَطِعُ مَعَهَا مَادَّةُ النِّزَاعِ فَجُعِلَتْ فِيهَا قِيمَةٌ شَرْعِيَّةً كَالْقِيمَةِ فِي الْمُِصََرَاةِ وَالْجَنِينِ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْخِلَافِ مَعَ تَعْذُّرَالِوُصُولِ إلَى حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِمَا يَجِبُ فِيهَا عِنْدَ التَّعْدِيلِ.
قُلْت: وَإِذَا كَانَ مَعْلُومًًا أَنَّ الْقَصْدَ بِالْمُسَامَحَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الطَّرَفَيْنِ إنَّمَا كَانَ بِهَا لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ يُحْدُثُ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْحِقَّةِ وَاعْوَازِهَا مَعَ وُجُودِ الْجَذْعِ وَكَانَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ وَجْهٍ وَنُقْصَانِهَا مِنْ وَجْهٍ شَبِيهًا بِمَا بَيْنَ ابْنِ اللَّبُونِ وَابْنَةِ الْمَخَاضِ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مَكَانَهَا كَمَا كَانَ ابْنُ اللَّبُونِ مَأْخُوذًٌا مَكَانَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ لَكَانَ مَذْهَبًًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout