قُلْت وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ وَاشْتُهَرَ الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَكُلُّ مَنْ رَأَى اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ لَمْ يَرَ إخْرَاجُ الْفَرَائِضِ وَمَنْ رَأَى إخْرَاجَ الْفَرَائِضِ لَمْ يَجُزْ اسْتِئْنَافُ الْفَرِيضَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ مُتَنَافِيَانِ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تُقَاوِمُ لِضَعْفِهَا رِوَايَةُ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، عََن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ كَلَامٌ مَتْرُوكٍ بِالْإِجْمَاعِ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَ شِيَاهٍ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد الْحَدِيثَيْنِ مَعًَا فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ أَنَّ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ لَمْ يَرْفَعَا حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَوَقَفَاهُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ الدِّرْهَمُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ خَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ أَوْ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ النَّخَعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَبْتَاعَ لِلْمُصَدِّقِ السِّنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَقَاصَّا بِالْفَضْلِ دَرَاهِمَ.
قُلْت وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ الدِّرْهَمُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُمَا إلَى الْقِيمَةِ. وَلَوْ كَانَ لِلْقِيمَةِ فِيهَا مَدْخَلٌ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ الْفَرِيضَةُ إلَى سِنٍّ فَوْقَهَا وَأَسْفَلُ مِنْهَا وَلَا لِجُبْرَانِ النُّقْصَانِ فِيهَا بِالْعِشْرِينَ أَوْ بِالشَّاتَيْنِ مَعْنًى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout