قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةً إيجَابًا فِي الْخُمُسِ الْأَوَاقِي وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَقَلِيلُ الزِّيَادَةِ وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ فِي مُقْتَضَى الِاسْمِ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ قُلْت الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَقَدْ أَسْقَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ عَمَّا نَقَصَ عَنْ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ كَمَا أَسْقَطَهَا عَمَّا نَقَصَ عَنْ الْخُمُسِ الْأَوَاقِي فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ الْأَوَاقِي مِنْ الْوَرِقِ حُكْمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا فِي اللَّفْظِ مَخْرَجٌ وَاحِدٌ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا زَادَ مِنْ الْوَرِقِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْرُجُ عَمَّا زَادَ عَلَى الْمِائَتِيْ دِرْهَمٌ بِحِسَابِهِ رُبْعَ الْعُشْرِ قُلْت الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتَ.
وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنُ عُمَرَ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِضَّةَ لَا تُضَمُّ إلَى الذَّهَبِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ نِصَابُهَا بِنَفْسِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا يُضَمُّ إلَى الْإِبِلِ وَلَا إلَى الْبَقَرِ، وَأَنَّ التَّمْرَ لَا يُضَمُّ إلَى الزُّبِيبِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَُرِ وَالشَّعِيرِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَضُمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ مَالِكٌ يُضَافُ الْقَمْحُ إلَى الشَّعِيرِ وَلَا يُضَافُ الْقَطَّانِيُّ إلَى الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَضُمُّ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout