وَأَمَّا الْكُُرُّ فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ، وَالْمُكُوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فَهَذَا صَاعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالصَّاعِ فِي مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَالْأَوَاقِي أُوقِيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا يُقَالُ أُوقِيَّةٌ وَأَوَاقِي مُشَدَّدَةِ الْيَاءَ، وَقَدْ يُخَفَّفُ الْيَاءُ أَيْضًَا فَيُقَالُ أَوَاقَ كَمَا يُقَالُ أُضْحِيَّةٌ وَأَضَاحِي وَأَضَاحَ وَلَا يُقَالُ آوَاقٌ كَمَا تَرْوِيهِ الْعَامَّةُ مَمْدُودَةُ الْأَلْفِ لِأَنَّهَا جَمْعُ أَوْقَ.
وَقَدْ يُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهَا لَا تُوَسُقُ وَدَلِيلُ الْخَبَرِ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا يُوسُقُ وَيُكَالُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ دُونَ مَا لَا يُكَالُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْخَضَرِ وَنَحْوِهَا وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّاّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَأَى الصَّدَقَةَ فِيهَا وَفِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ إلَّاّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى الطَّرَفَاءَ وَالْقَصَبَ الْفَارِسِيُّ وَالْحَشِيشَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ.
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ النَّوْعَ الَّذِي فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةً أَوْسُقَ.
وَفِي قَوْلِهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةً بَيَانُ أَنَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إذَا نَقَصَتْ شَيْئًا فِي الْوَزْنِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً تُسَاوِي عِشْرِينَ دِينَارًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي الْفِضَّةِ بِقِيمَتِهَا لَكِنْ بِوَزْنِهَا.
وَفِيهِ مُسْتَدِلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ نَيْلَ الْمَعْدِنِ إذَا كَانَ دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءً، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ بِحِسَابِهِ لِأَنَّ فِي دَلَالَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout