شَاذًّا وَأَنَّ خِلَافَهُ يُعَدُّ خِلَافًَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ إذَا حَدَثَ فِي عَصْرٍ فَلَمْ يَنْقَرِضْ الْعَصْرُ حَتَّى زَالَ الْخِلَافُ وَصَارَ إجْمَاعًًا أَنَّ الَّذِي مَضَى مِنْ الْخِلَافِ سَاقِطٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُرْتَدِّ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ فِي أَمْوَالِهِ.
قَالُ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَأْت عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذََوَدَ صَدَقَةٍ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةً وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةً.
قُلْت: هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلٌ فِي بَيَانِ مَقَادِيرِ مَا يُحْتَمَلُ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُوَاسَاةِ وَإِيجَابُ الصَّدَقَةِ فِيهَا وَإِسْقَاطُهَا عَنْ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهَا لِئَلَّا يُجْحَفَ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَلَا يَبْخَسُ الْفُقَرَاءُ حُقُوقُهُمْ وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْمَقَادِيرَ أُصُولًا وَأَنْصِبَةً إذَا بَلَغَتْهَا أَنْوَاعُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَجَبَ فِيهَا الْحَقُّ، وَالذَّوْدُ اسْمُ الْعَدَدِ مِنْ الْإِبِلِ غَيْرُ كَثِيرٍ وَيُقَالُ أَنَّهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إلَى الْعُشْرِ وَلَا وَاحِدٍ لِلذَّوْدِ مِنْ لَفْظِهِ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهَا بَعِيرٌ كَمَا قِيلَ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ النِّسَاءِ امْرَأَةً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ الذَّوْدُ إلَى الذَّوْدِ إبِلٌ وَأَمَّا الْوَسْق فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ مَطِيَّتَهُ وَهَوَأَبُووَجْزَةَ:
رَاحِتْ بُسْتِّينَ وَسْقًا فِي حَقِيبَتِهَا ... مَا حَمَلَتُ مِثْلَهَا أُنْثَى وَلَا ذِكْرَ
وَهَذَا لَمْ يُرِيدْ أَنَّهَا حُمَّلَتْ هَذِهِ الْأَوْسَاقُ بِأَعْيَانِهَا فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ الْمَطَايَا لَا يُحْمَلُ هَذَا الْقَدْرَ وَإِنَّمَا مَدَّحَ بَعْضُ الْمُلُوكِ فَأَجَازَهُ بِسِتِّينَ وَسْقًا إلَى عَامِلِهِ وَصَكَّ لَهُ بِهَا فَحَمَلَ الْكِتَابَ فِي حَقِيبَتِهِ فَهَذَا تَفْسِيرُ الْوَسْقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout