رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّاّ بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابِهِمْ عَلَى اللَّهِ. حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ عَنْهُ.
قُلت: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مُقَاتِلِينَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَقَدْ عَقَلَ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهِمَا.
وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَّهِ إلَّاّ اللَّهُ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا إلَّهِ إلَّاّ اللَّهُ ثُمَّ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ وَلَا يَرْفَعُ عَنْهُمْ السَّيْفَ.
وَقَوْلُهُ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ مَعْنَاهُ فِيمَا يَسْتَسِرُّونَ بِهِ دُونَ مَا يَخْلُونَ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْكَافِرَ الْمَُسَتَسِرَّ بِكُفْرِهِ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ وَيُقْبَلُ تَوْبَتَهُ إذَا أَظْهَرَ الْإِنَابَةَ مِنْ كُفْرِ عِلِمَ بِاقْرَارِهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَسِرُّ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إلَى أَنَّ تَوْبَةَ الزِّنْدِيقِ لَا تُقْبَلُ وَيُحْكَى ذَلِكَ أَيْضًُا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَفِي قَوْلِهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًٍا وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلَ الْأُمَّهَاتِ وَلَوْ كَانَ يَسْتَأْنِفُ بِهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدْ السَّبِيلُ إلَى أَخْذِ الْعِنَاقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout