فَكَبَّرَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَقِيلَ لَهُ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ كَصَلَاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ قَالَ نَعَمْ. وَذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّهُ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَدْمُغُهُمْ وَيَحْطِمُهُمْ ثُمّ هَزَمَهُمْ اللّهُ وَجَعَلَ يَجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَجُلٌ، يََعَنِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ عَلَيَّ نَذْرًٌا إنْ جَاءَ اللّهُ بِالرّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ وَحَيْءٌ بِالرّجُلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ تَبْتَ إلَى اللّهِ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يُبَايِعُهُ لِيَفِي الرَّجُلِ بِنَذْرِهِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ وَجَعَلَ يُهَابُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَمّا رَأَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ فَقَالَ الرّجُلُ يَا رَسُولَ اللّهِ نَذْرِي فَقَالَ إنِّي لَمْ أَمْسِكْ مُنْذُ الْيَوْمِ إلّاّ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَفَلا أَوْمَضْت إلَيّ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ يُوْمَضَ.
قُلْت الْإِيمَاضُ الرَّمَذُ بِالْعَيْنِ وَالْإِيمَاءِ بِهَا، وَمِنْهُ وَمَيْضِ الْبَرْقِ وَهُوَ لِمَعَانِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ يُومَضُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَضْمِرَ شَيْئًا وَيَظْهَرُ خِلَافُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا بَعَثَهُ بِإِظْهَارِ الدَّيْنِ وَإِعْلَانِ الْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ سَتْرُهُ وَكِتْمَانُهِ لِأَنَّ ذَلِكَ خِدَاعٌ؛ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ رَجُلًا قِيَّ الظَّاهِرَ وَيُخْفِّرُهُ فِي الْبَاطِنِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَتْلِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ مِنْ الْأُسَارَى وَبَيْنَ حَقْنِ دِمَائِهِمْ مَا لَمْ يُسْلِّمُوا فَإِذَا أَسْلَمُوا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ مِنْ الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَحْمَدُ يَقُومُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا وَمِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ صَدْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout