أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُتْرُكُ ذَلِكَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَإِذَا صَلَّوْا عَلَيْهِ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَتَوَجَّهُوا إلَى بَلَدِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِهَذَا الْفِعْلِ إذْ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُشَاهَدِ لِلنَّجَاشِيِّ لِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَدْ سَوِيَتْ لَهُ أَعْلَامُ الْأَرْضِ حَتَّى كَانَ يُبْصِرُ مَكَانَهُ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الشَّرِيعَةِ كَانَ عَلَيْنَا مُتَابَعَتُهُ وَالِايْتِسَاءُ بِهِ وَالتَّخْصِيصُ لَا يَعْلَمُ إلَّاّ بِدَلِيلٍ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِالنَّاسِ إلَى الْمُصَلَّى فَصَفَ بِهِمْ فَصَلُّوا مَعَهُ فَعَلِمْت أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ فَاسِدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمْ يَصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْت كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قُرْبَةِ الصَّلَاةِ كَمَا اسْتَغْنَى الشُّهَدَاءُ بِقُرْبَةِ الشَّهَادَةِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ رَوَى عَطَاءً مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْبَابِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالِقَانِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ عَطَاءٍ.
قُلْت وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنَ اتِّصَالًا، وَقَدْ رُوَيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout