قُلْتُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، وَكَانَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا كَانَ يَمْشِيَانِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ أَمَامَهَا وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَحَبُّ إلَيْنَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ سَعَةٌ وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ، فَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا أَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَكُونُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرَعَنَ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسَِّّقِطُّ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.
قُلْت اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّقْطِ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كُلُّ مَانِفِخَ فِيهِ الرُّوحُ وَتَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ صَُلِي عَلَيْهِ.
وَقَالَ إسْحَاقُ وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ بِالِاسْتِهْلَالِ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسْمَةٌ تَامَّةٌ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ الشِّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إذَا اسْتَهَلَّ وَرِثَ وَصَُلَّي عَلَيْهِ.
وَعَنْ جَابِرٍ إذَا اسْتَهَلَّ صَلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلْ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout