وَإِلَى نَحْوِ مِنْ هَذَا أَشَارَ أَبُو عُبَيْدٍ.
وَقَالَ الْقُتَبِيُّ لَا نَعْرِفُ فِي الْقُرْآنِ حَرْفًًا يَقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ هَذَا غَلَطٌ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْقُرْآنِ حُرُوفٌ تَصِحُّ أَنْ تَقْرَأَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرَفَ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَبْدُ الطَّاغُوتِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٠] وَقَوْلهُ ﴿أَرْسَلَهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتِعُ وَيَلْعَبُ﴾ [يُوسُفَ: ١٢] وَذَكَرَ وُجُوهُهَا كَأَنَّهُ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرِفَ لَا كُلُّهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ وَجْهًا آخَرُ قَالَ وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ أَنْزَلَ مَرْخًَّصا لِلْقَارِئِ وَمُوَسَّعًا عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرَفَ أَيْ يَقْرَأُهُ بِأَيِّ حَرْفٍ شَاءَ مِنْهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى مَعْنَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لَقِيلَ أَنْزَلَ الْقُرْآنُ بِسَبْعَةٍ أَحْرِفَ فَإِنَّمَا قِيلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرِفَ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ كَأَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى هَذَا مِنْ الشَّرْطِ أَوْ عَلَى هَذَا مِنْ الرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ وَذَلِكَ لِتَسْهُلِ قِرَاءَتُهُ عَلَى النَّاسِ وَلَوْ أَخَذُوا بِأَنْ يَقْرُؤُوهُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ لَشَقٍّ عَلَيْهِمْ وَلَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَةًً لِلزَّهَادَةِ فِيهِ وَسَبَبًا لِلنُّفُورَعَنَّهُ.
وَقِيلَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّوْسِعَةُ لَيْسَ حَصْرَ الْعَدَدِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظَرُ فِي النَّارِ.
قَوْله فَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي النَّارِ إنَّمَا هُوَ تَمْثِيلٌ يَقُولُ كَمَا يُحْذَرُ النَّارُ فَلْيُحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout