وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرَ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشْزَنُ النَّاسَ لِلسُّجُودِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: إِنَّمَا هُوَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشْزَنْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا.
قَوْله تَشْزَنُ النَّاسَ مَعْنَاهُ اسْتَوْفَزُوا لِلسُّجُودِ وَتَهَيّؤُوا لَهُ وَأَصْلُهُ مِنْ الشِّزْنِ وَهُوَ الْقَلْقُ يُقَالُ بَاتَ فُلَانٌ عَلَى شِزْنٍ إِذَا بَاتَ قَلْقًَا يَتَقَلَّبُ مِنْ جُنُبٍ إِلَى جَنُبٍ.
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي سَجْدَةٍ صَادَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ سُجُودُ الْقُرْآنِ أَرْبَعُ عَشَرَةَ سَجْدَةً فِي الْحَجِّ مِنْهَا سَجْدَتَانِ وَفِي الْمُفَصِلِ ثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ فِي صَادِ سَجْدَةٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْحَجِّ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَثْبَتُوا السُّجُودَ فِي صَادَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ سُجُودُ الْقُرْآنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً وَأَثْبَتَ السُّجُودُ فِي «َصْ»ٍ وَالسَّجْدَتَيْنِ فِي «َالْحَجْ»ِ .
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَُقِْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرٌ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ.
قُلْت: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لِلْقُرْآنِ إذَا قُرِئَ بِحَضْرَتِهِ السَّجْدَةِ يَسْجُدُ مَعَ الْقَارِئِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ.
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلسَّجْدَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولَانِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ.
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ يُسَلِّمُ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout