غَيْرِهِ فَصَارَ الْوُجُوبُ بِهَا مَمْنُوعًا وَلَوْ كَانَ السِّوَاكُ وَاجِبًا لِأَمْرِهِمْ بِهِ شَقٌّ أَوْ لَمْ يُشْقِّ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ أَصْلَ أَوَامِرِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَوْلَا أَنَّهُ إذَا أَمَرْنَا بِالشَّيْءِ صَارَ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ لِأَمَرْتِهِمْ بِهِ مَعْنًى وَكَيْفَ يُشْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ وَهُوَ إذَا أَمَرَ بِهِ لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يَلْزَمْ فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ.
وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ الْعِشَاءُ فَالْأَصْلُ أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا أَوْلَى وَأَفْضَلُ وَإِنَّمَا اخْتَارَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ لِيَقُلَّ حَظُّ النَّوْمِ وَتَطُولُ مُدَّةُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةِ مَا
دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْت: أَرَأَيْتَ تُوَضَّؤُ ابْنَ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّ ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثْتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرِ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْرٌ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً. قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَكَانَ مَعْلُومًًا أَنَّ حُكْمَ التَّيَمُّمِ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا عَنْهَا مِثْلُهَا فِي الْوُجُوبِ فَلَمَّا وَقَعَ التَّخْفِيفُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ سُقُوطَ التَّيَمُّمِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ. فَإِنْ سُئِلَ عَلَى هَذَا فَقِيلَ فَهَلَّا كَانَ التَّيَمُّمُ تَبَعًًا لَهُ فِي السُّقُوطِ كَهُوَ فِي الْوُجُوبِ؟ قِيلَ الْأَصْلُ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout