وَقَالَ مَالِكٌ إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُفُوتَهُ الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَلْيَرْكَعْ خَارِجًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فَإِنْ خَافَ أَنْ يُفُوتَهُ الرَّكْعَةَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ.
وَقَالَ أَبُوحْنِيفَةَ إنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ وَيُدْرِكُ رَكْعَةً يُصَلِّي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ جَمِيعًا صَلَّى مَعَ الْقَوْمِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ، فَقَالَ الرَّجُلُ إنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنَ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْت: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إنَّمَا هُوَ فَيَمِلُّ يَتَطَوَّعُ بِهِ الْإِنْسَانُ إنْشَاءًً وَابْتِدَاءًً دُونَ مَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْتِ قَضَاءِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَقْضِيهِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ طَائِفَةُ يَقْضِيهِمَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسَ، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إنْ أَحَبَّ قَضَاهُمَا إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout