بَكْرَةً قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي خَوْفِ الظُّهْرِ فَصْفَ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلّوْا فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلُّوا خَلْفَهُ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمّ سَلّمَ فَكَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
قُلْت: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْضًا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى قَضِيَّةِ التَّعْدِيلِ وَعِبْرَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ لَا يَفْضُلُ فِيهَا طَائِفَةٌ عَلَى الْأُخْرَى بَلْ كُلٌّ يَأْخُذُ قِسْطَهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَحِصَّتِهُ مِنْ بَرَكَةِ الْأُسْوَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي الأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَِبَرَسِتان فَقَالَ أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاَةَ الْخَوْفِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا فَصَلَّى بِهَؤُلاَءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاَءِ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا.
قُلت: وَهَذَا قَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةً عِنْدَ الْقِتَالِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َفَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يُفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾َ [النِّسَاءَ: ١١٠] إنّما هُوَ أَنْ يُقْصِرَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ وَشَرْطُ الْخَوْفِ هَهُنَا مُعْتَبَرٌ بَاقٍ لَيْسَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَلْغَى الشَّرْطُ فِيهِ.
قُلت: وَهَذَا تَأْوِيلٌ قَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ الْآيَةُ لَوْلَاَ خَبَرَ عُمَرَ بِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout