فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ بَيْنَهُمَا، وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ إلَّاّ لِلْمَمْطُورِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَُسَبْحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيْ وَجْهٍ تَوَجُّهٍ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَهُ.
قُلْت قَوْلُهُ يُسَبِّحُ مَعْنَاهُ يُصَلِّي النَّوَافِلَ وَالسَّبْحَةَ النَّافِلَةَ مِنْ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ سَبْحَةُ الضُّحَى وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًًا فِي جَوَازِ النَّوَافِلِ عَلَى الرَّوَاحِلِ فِي السَّفَرِ إِلَّاّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْوِتْرِ فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ وَالْوِتْرَ بِالْأَرْضِ وَإِنْ أُوْتَرَتْ عَلَى رَاحِلَتِك فَلَا بَأْسَ.
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَطَاءً وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ إلَّاّ فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ قَصِيرُ السَّفَرِ وَطَوِيلُهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ فَرَسْخَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعًُا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلِّي الْمَاشِي عَلَى رِجْلِهِ كَذَلِكَ يَوْمَىءُ إيمَاءً قَالَ وَسَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُسَافِرٍ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رِجْلِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ.
قُلْت وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَيَجْعَلُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout