وَقْتَ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
قَال أَبُو دَاوُد: وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمََهَرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ جَابِرٌ هَذَا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ عَقِيلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبُ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقَ.
قُلْتُ ظَاهِرُ اسْمِ الْجَمْعِ عُرْفًًا لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَعَجَّلِ الْعَصْرِ فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا الْخَاصُّ بِهَا وَإِنَّمَا الْجَمْعُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَهُمَا أَنْ تَكُونَ الصَّلَاتَانِ مَعًَا فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ كَذَلِكَ. وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ الرُّخْصِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ عَامَهُمْ وَخَاصُّهُمْ وَمَعْرِفَةُ أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرُهَا مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ أَكْثَرُ الْخَاصَّةِ فَضْلًَا عَنْ الْعَامَّةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبُوا إلَيْهِ مَا يَبْطُلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرُّخْصَةُ عَامَّةً مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْمَرْبِيَّةِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْمُوَقَّتَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِك، عََن أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرُ جَمِيعًًا وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ جَمِيعًًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍّ.
قُلْت وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَمْطُورِ فِي الْحَضَرِ فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِعْلُهُ عُرْوَةٌ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَعَامَّةُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ غَيْرُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اُشْتُرِطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَائِمًًا وَقْتَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ مَعًَا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَلَمْ يَشْتَرَطْ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout