وَابْنُ اللَّبُونِ إذَا مَا لَز فِي قُرْنَ...... لَمْ يَسْتَطِعُ صُوْلَةَ الْبَزْلِ الْقَنَاعِيسِ
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مِنْ فِعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ مَعْنَاهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الطَّهَارَةِ وَبَيْنَ الْأَحْجَارِ الَّتِي هِيَ لِلتَّرْخِيصِ وَالتَّرْفِيهِ يُرِيدُ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا إلَى غَيْرِهِ لَكِنَّهُ إنْ اسْتَنْجَى بِالْحِجَارَةِ فَلْيَجْعَلْهَا وِتْرًَا ثَلَاثًًا وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ إنْ تَرَكَهُ إلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ رَفْعُ الْحَرَجِ فِي تَرْكِ التَّعَبُّدِ أَصْلًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ سَلْمَانَ الَّذِي رَوِّيْنَاهُ مُتَقَدِّمًا وَهُوَ قَوْلُهُ نَهَانًا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ رَفْعُ الْحَرَجِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا جَاوَزَ الثَّلَاثَ فِي الْمَاءِ عُدْوَانٌ وَتَرَكَ لِلسُّنَّةِ. وَالزِّيَادَةِ فِي الْأَحْجَارِ لَيْسَتْ بِعُدْوَانٍ وَإِنْ صَارَتْ شَفْعًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَحْضُرُ تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ وَتَرْصِدُهَا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ لِأَنَّهَا مَوَاضِعٌ يَهْجُرُ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَتَكْشِفَ فِيهَا الْعَوْرَاتُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشُ مُحْتَضِرَةٌ فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالتَّسَتُّرِ مَا أَمْكَنَ وَأَنْ لَا يَكُونَ قُعُودُ الْإِنْسَانِ فِي بَرَاحٍ مِنْ الْأَرْضِ تَقَعُ عَلَيْهِ أَبْصَارَالنَاظِرِينَ فَيَتَعَرَّضُ لِانْتِهَاكِ السَّتْرِ أَوْ تَهَبَ عَلَيْهِ الرِّيحُ فَيُصِيبُهُ نَشْرُ الْبَوْلِ عَلَيْهِ وَالْخَلَاءُ فَيَلَوِّثُ بَدَنُهُ وَثِيَابِهُ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ لَعِبِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَقَصْدَهُ إيَّاهُ بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ.
وَفِي قَوْلِهِ: مِنْ فِعْلٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُجُوبِ وَاللُّزُومِ وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الظَّاهِرِ مِنْهُ مَا كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ سُقُوطِ وُجُوبِهِ وَإِزَالَةِ الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout