هَرَيْرَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّ أَحَدُكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبِسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْتَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ.
قُلْتُ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي أَبْوَابِ السَّهْوِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي أَكْثَرِ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِسَجْدَتَيْنِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَصْنَعُهُ مِنْ شَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ وَلَا فِيهِ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ وَحَصَلَ الْأَمْرُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَابْنِ بُحَيْنَةَ وَعَنْهَا تَشْعَبَتْ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهَا بُنِيتٍ.
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى فِي صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَمَعْنَى التَّحَرِّي عِنْدَهُمْ غَالِبُ الظَّنِّ وَأَكْبَرُ الرَّأْيِ كَأَنَّهُ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ الظُّهْرِ هَلْ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ فِي الرَّابِعَةِ أَتَمَّهَا وَلَمْ يُضَفْ إلَيْهَا رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ عِنْدَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout