رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ امْكُثَ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللّهُ عَلَى مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللّهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك، قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قَحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا لِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيحَ مِنْ نَابَهِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلِيُسَبْحَ فَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ.
قُلْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْفِقْهِ مِنْهَا تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا حَانَتْ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ غَائِبٌ لَمْ يُؤَخِّرُوهَا انْتِظَارًا لَهُ.
وَمِنْهَا أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا مَالِمٌ يَتَحَوَّلُ الْمُصَلِّي عَنْ الْقِبْلَةِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَا صَفَقُوا بِأَيْدِيهِمَ.
وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ سُنَّةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَمَعْنَى التَّصْفِيحِ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى صَفْحَ الْكَفِّ مِنْ الْيُسْرَى. وَمِنْهَا أَنْ تَقَدَّمَ الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ وَتَأَخُّرُهُ عَنْ مَقَامِهِ لِحَاجَةٍ تَعَرُّضٍ لَهُ غَيْرْمَفْسَدَ صَلَاتَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا إبَاحَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي إضْعَافِ الْقِيَامِ عِنْدَمَا يُحْدُثُ لِلْمَرْءِ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ وَيَتَجَدَّدُ لَهُ مِنْ صَنْعَ.
وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ. وَمِنْهَا جَوَازُ الِائْتِمَامِ بِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَلْحَقْ أَوَّلَ الصَّلَاةِ.
وَفِيهِ أَنَّ سُنَّةَ الرِّجَالِ عِنْدَمَا يَنُوبُهُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ التَّسْبِيحَ. وَفِيهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا سَبِحَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إعْلَامُ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout