مِنْ الطَّهَارَةِ فَضَجَرَ وَقَالَ: مِثْلِي يَسْأَلُ عَنْ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ. فَقُلْتُ لَا وَاَللَّهِ إِنْ سَأَلْتُكَ إِلاّ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ نَفْسَهُ وَأُلْقِيْتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَبَقِيَ مُتَحَيِّرًا لَا يُحْسِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا إلَى أَنَّ فَهِمَتَهُ.
وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ الشُّرْبِ نَفْسًًا وَاحِدًًا فَنَهِيَ تَأْدِيبٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَرَعَهُ جَرْعًٌا وَاسْتَوْفَى رِيهٌ نَفْسًًا وَاحِدًًا تَكَابِسَ الْمَاءِ فِي مَوَارِدِ حَلْقِهِ وَأَثْقَلَ مُعْدَّتَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْكَُبَادَ مِنْ الْعِبِّ وَهُوَ إذَا قَطَعَ شُرْبَهُ فِي أَنْفَاسٍ ثَلَاثَةٍ كَانَ أَنْفَعَ لِرِيِّهِ وَأَخَفَّ لِمُعِدَّتِهِ وَأَحْسَنَ فِي الْأَدَبِ وَأَبْعَدَ مِنْ فِعَلِ ذَوِي الشَّرْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ الْحُصَيْنِ الْجُبْرَانِيِّ، عََن أَبِي سَعْدٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّاّ أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًًا مِنْ رَمِلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ.
قَوْلهُ مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرِ الِاسْتِجْمَارُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ وَمِنْهُ رَمْيُ الْجِمَارِ فِي الْحَجِّ، وَهِيَ الْحَصَا الَّتِي يُرْمَى بِهَا فِي أَيَّامِ مِنًى، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَصَّارُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ فَسَكَتَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقِيلَ لَهُ أَتَرْضَى بِمَا قَالَ مَالِكٌ؟ فَقَالَ وَمَا قَالَ مَالِكٌ؟ قِيلَ قَالَ مَالِكٌ الِاسْتِجْمَارُ الِاسْتِطَابَةُ بِالْأَحْجَارِ. فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إنَّمَّا مِثْلِي وَمِثْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout