قُلْت قَدْ احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِآمِينَ، وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ وَقْتَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ وَقْتًا لِتَأْمِينِ الْقَوْمِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَقُولُهُ جَهْرًا لَاسْتَغْنِيَ بِسَمَاعِ قَوْلِهِ عَنْ التَّحَيُّنِ لَهُ مُرَاعَاةٌ وَقْتَهُ.
وَقْتُهُ قُلْت وَهَذَا قَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ طَائِلً. وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِهِ وَالْحَضُّ عَلَيْهِ إذَا نَسِيَهُ الْإِمَامُ يَقُولُ لَا تَغْفِلُوهُ إذَا أَغْفَلَهُ الْإِمَامُ وَلَا تَتْرُكُوهُ إنْ نَسِيَهُ وَأَمِنُوا لِأَنْفُسِكُمْ لِتَحَرَّزُوا بِهِ الْأَجْرَ.
قُلْت وَقَوْلُهُ إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ مَعْنَاهُ قُولُوا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَقَعَ تَأْمِينَكُمْ وَتَأْمِينُهُ مَعًَا، فَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا أَمِنَ الْإِمَامَ فَأَمِنُوا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهُ عَنْ وَقْتِ تَأْمِينِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ إذَا رَحَلَ الْأَمِيرُ فَارْحُلُوا يُرِيدُ إذَا أَخَذَ الْأَمِيرَ فِي الرَّحِيلِ فَتَهَيَّؤُوا لِلِارْتِحَالِ لِيَكُونَ رَحِيلُكُمْ مَعَ رَحِيلِهِ، وَبَيَانِ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ آمِينَ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَأَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ التَّأْمِينَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ رَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًٌا فَقَالَ: صَلَاتُهُ قَائِمًٌا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًًا وَصَلَاتُهُ قَاعِدًٌا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًٌا وَصَلَاتُهُ نَائِمًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًَا.
قَوله صَلَاتَهُ قَاعِدًٌا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًٌا وَصَلَاتُهُ نَائِمًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout