أَعْتَقَهَا فَقَالَ آتِينِي بِهَا، فَقَالَ فَجِئْت بِهَا فَقَالَ أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اعْتَقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ.
قُلْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْكَلَامَ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْسِدُ الصَّلَاةَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمَهُ أَحْكَلَمُ الصَّلَاةَ وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِيهَا، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَهُ وَقَدْ كَانَ تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَكَلَّمَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ مَنْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِصَلَاتِهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ تَكَلَّمَ وَالْكَلَامُ مُبَاحٌ لَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِمَّنْ قَالَ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ إذَا تَكَلَّمَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا الشَّعْبِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إذَا تَكَلَّمَ نَاسِيًا اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ، وَفَرَّقَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ بَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمَ نَاسِيًا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ نَاسِيًا فَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ فِي السَّلَامِ كَمَا أَوْجَبُوهَا عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا بَشِيٍّ يَرَدُّ بِهِ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. وَقَالَ فِي رَجُلٍ صَلَّى الْعَصْرَ فَجَهَرَ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ إنَّهَا الْعَصْرُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَطَسَ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ فَإِنَّهُ لَا يُجِيبُهُ.
وَاخْتَلَفُوا إذَا عَطَسَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَحْمَدُ اللَّهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَحْمَدُ اللَّهَ. رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: الْعَاطِسُ فِي الصَّلَاةِ يَجْهَرُ بِالْحَمْدِ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إلَّاّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ.
وَقَوْلُهُ مَا كَهِرْنِي مَعْنَاهُ مَا انْتَهَرْنِي وَلَا أُغْلِظُ لِي، وَقِيلَ الْكَهْرُ اسْتِقْبَالُك الْإِنْسَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout