وَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّوْبَةُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَمَهُ ثُمَّ سَهَلَ خُرُوجُ الْأَذَى مِنْهُ فَرَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ حَقِّ هَذِهِ النَّعَمِ فَفَزِعَ إلَى الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حََدَّثنا أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسُّ ذَكَرُهُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبُ نَفْسًًا وَاحِدًًا.
إنمَا كَرِهَ مَسُّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ تَنْزِيهًا لَهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعُضْوِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْأَذَى وَالْحَدَثُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْعَلُ يُمْنَاهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَيُسْرَاهُ لِمَا عَدَاهَا مِنْ مُهْنَةِ الْبَدَنِ. وَقَدْ تَعَرَّضَ هَهُنَا شُبْهَةً وَيُشْكِلُ فِيهِ مَسْأَلَةٌ فَيُقَالُ قَدْ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ وَنَهَى عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فَكَيْفَ يَعْمَلُ إذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ إِنْ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بِشِمَالِهِ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ، وَانَ أَمْسَكَهُ بِيَمِينِهِ يَقَعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِشِمَالِهِ فَقَدْ دَخَلَ فِي النَّهْيِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَتَوَخَّى الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ الضَّخْمَ الَّذِي لَا يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ بِأَدْنَى حَرَكَةِ تُصِيبِهِ أَوْ بِالْجِدَارِ أَوْ بِالْمَوْضِعِ النَّاتِىءِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَبِنَحْوِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ، فَإِنْ أَدَّتْهُ الضَّرُورَةُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ وَنَحْوِهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يَتَأَتَّى لِذَلِكَ بِأَنْ يُلْصِقَ مَقْعَدَتَهُ إلَى الْأَرْضِ وَيُمْسِكُ الْمَمْسُوحُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ وَيَتَنَاوَلُ عُضْوُهُ بِشَمَالٍ فَيَمْسَحُهُ بِهِ وَيَنْزِهُ عَنْهُ يَمِينُهُ.
وَسَمِعْت ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ حَضَرْت مَجْلِسَ الْمَحَامِلِيِّ، وَقَدْ حَضَرَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ أَصْفِهَانِ نَبِيلُ الْهَيْئَةِ قَدِّمَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ حَاجًّا فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout