وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ثِيَابَ الْأَطْفَالِ وَأَبْدَانِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَةً.
وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يَبْطُلُ الصَّلَاةَ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَلَّى وَفِي كُمِّهِ مَتَاعٌ أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ كَارَةً وَنَحْوِهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جََوس، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنَ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبَ.
قُلْت فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ مُوَالَاةَ الْفِعْلِ مَرَّتَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةَ. وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ غَالِبًًا إنَّمَا يَكُونُ بِالضَّرْبَةِ وَالضَّرْبَتَيْنِ فَإِذَا تَتَابَعُ الْعَمَلُ وَصَارَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ.
وَفِي مَعْنَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ كُلُّ ضِرَارٍ مُبَاحٍ الْقَتْلِ كَالزَّنَابِيرِ وَالنِّشْبَانِ وَنَحْوِهِمَا، وَرَخَّصَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ إلَّاّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ. وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مَا اتَّبَعَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عََن أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْت فَلَمْ يَرِدْ عَلَيَّّ السَّلَامُ فَأَخَذْنِي مَا قََدَُم وَمَا حَدَُّثٌ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحَدِّثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تُكَلِّمُوا فِي الصَّلَاةِ وَرَدَّ عَلِيَّّ السَّلَامُ.
قَوْله مَا قَدِمَ وَمَا حَدَثَ مَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيمَ الْأَحْزَانِ وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُصَلِّي يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَرَخَصَتْ طَائِفَةً فِي الرَّدِّ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًَا، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout