وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَثْبَتْ خَطًًّا مَكْتُوبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ عَنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يُتَأَمَّلَهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِك عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عََن أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أَُْمَامَةََ بِنْتُ زَيْنَبَ، بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَجَدَ وَضْعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمْلَهَا.
قُلْت يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَا عَنْ قَصْدٍ وَتَعَمَّدَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَعَلَّ الصَّبِيَّةَ لِطُولِ مَا أَلْفَتْهُ وَاعْتَادَتْهُ مِنْ مُلَابَسَتِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ حَتَّى تُلَابَسَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُهَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ وَهِيَ عَلَىعَاتِقُهُ وَضْعَهَا بِأَنْ يَحُطَّهَا أَوْ يُرْسِلَهَا إلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سُجُودِهِ فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ وَقَدْ عَادَتْ الصَّبِيَّةُ إلَى مِثْلِ الْحَالَةِ الْأُولَى لَمْ يُدَافِعْهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا حَتَّى إذَا قَامَ بَقِيَتْ مَحْمُولَةً مَعَهُ هَذَا عِنْدِي وَجْهُ الْحَدِيثِ. وَلَا يَكَادُ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ لِحَمْلِهَا وَوَضْعِهَا وَإِمْسَاكِهَا فِي الصَّلَاةِ تَارَةًً بَعْدَ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ قَدْ يَكْثُرُ فَيَتَكَرَّرُ وَالْمُصَلِّي يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ عَنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قَضَائِهَا وَطَرًَا مِنْ لَعِبٍ لَا طَائِلَ لَهُ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهَا الِانْبِجَانِيَّةَ فَكَيْفَ لَا يَشْتَغِلُ عَنْهَا بِمَا هَذَا صِفَتُهُ مِنْ الْأَمْرِ وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ مَا تَأَوَّلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ لَمَسَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُلَابِسُهُ هَذِهِ الْمُلَابَسَةُ إلَّاّ وَقَدْ تَمَسَّهُ بِبَعْضِ أَعْضَائِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout