سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظَمُوا الرَّبَّ فِيهِ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا بِالدُّعَاءِ فََقََمَِن أَنْ يَسْتَجَابَ لَكُمَ.
قُلْتُ نَهْيُهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا يَشُدُّ قَوْلَ إِسْحَاقَ وَمَذْهَبُهُ فِي إيجَابِ الذَّكَرِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَُخَلِّيَ مَوْضِعَهُمَا مِنْ الْقِرَاءَةِ لِيَكُونَ مَحَلًّا لِلذَّكَرِ وَالدُّعَاءِ، وَقَوْلُهُ قُمَنٌ بِمَعْنَى جَدِيرٍ وَحُرِيٍّ أَنْ يَسْتَجَابَ لَكُمَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عََن أَبِي الضُّحَىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قُلْت قَوْلُهَا يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ تُرِيدُ قَوْلُهُ فَسَبَّحَ بِحَمْدِ رَبِّكَ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًَا.
قال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عََنَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَسَتْ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ وَقَدَّمَهُ مَنْصُوبَتَانِ وَيَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك.
قُلْتُ فِي هَذَا الْكَلَاَمِ مَعْنًى لَطِيفٍ وَهَوَأَنَّهُ قَدْ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَالرِّضَاءِ وَالسَّخْطِ ضِدَّانِ مُتَقَابِلَانِ، وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْعُقُوبَةِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى ذِكْرِ مَا لَا ضِدَّ لَهُ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ لَا غَيْرَ، وَمَعْنَى ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي بُلُوغِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّ عِبَادَتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُطِيقُهُ وَلَا أَبْلُغُهُ وَفِيهِ إضَافَةُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَعًَا إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout