قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُفْتَرِشًا قَدَّمَهُ الْيُسْرَى.
وَرُوِيَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْإِقْعَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَتَفْسِيرُ الِاقِعَاءِ أَنْ يَضَعَ الْيَتِيهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُطْمَئِنَّ إلَى الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ إقْعَاءُ الْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ إنَّمَا هُوَ أَنْ تَقْعُدَ عَلَى مَآْخِيرِهَا وَتَنْصِبُ أَفْخَاذَهَا.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَسْتَعْمِلُونَ الِاقْعَاءَ، وَقَالَ طَاوُسٌ رَأَيْت الْعِبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَاكَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ لَا تَقْتَدُوا بِي فِي الْإِقْعَاءِ فَإِنِّي إنَّمَا فَعَلْت هَذَا حِينَ كَبِرْت. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْسُوخًا وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمِّيٍّ، عََن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ غُفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
قُلْت فِي هَذَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ مَعَ الْمُصَلِّي هَذَا الْقَوْلَ وَيَسْتَغْفِرُونَ وَيَحْضُرُونَةً بِالدُّعَاءِ وَالذِّكَرِ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَقُولُهُ الْمَأْمُومُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقْتَصِرُ عَلَى رَبِّنَا لَك الْحَمْدُ وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ إلَى هَذَا انْتَهَى أَمْرَالنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءً، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout