[الإِ سِرَاءً: ٧٨] أَرَادَ صَلاَةَ الْفَجْرِ فَسَمَّى الصَّلَاَةَ مَرَّةً قُرْآنًا وَالْقُرْآنُ مَرَّةً صَلَاةً لِانْتِظَامِ أَحَدِهِمَا الْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ. قَوْلُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَالصَّلَاةِ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَا شَرْكَ فِيهَا لِأَحَدٍ فَعَقَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِرَاءَةُ.
وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْقِسْمِ مُنْصَرِفَةٌ إلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى مَتْلُوِّ اللَّفْظِ وَذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى نِصْفُهَا ثَنَاءٌ وَنِصْفُهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءً، وَقَسْمَ الثَّنَاءَ يَنْتَهِي إلَى قَوْلِهِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبَدُ﴾ وَهُوَ تَمَامُ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ مِنْ السُّورَةِ وَبَاقِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ﴾ مِنْ قِسْمِ الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِيٍّ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ قَسْمَ الْأَلْفَاطِ وَالْحُرُوفِ لَكَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ يَزِيدُ عَلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةُ بَيِّنَةٍ فَيَرْتَفِعُ مَعْنَى التَّعْدِيلِ وَالتَّنْصِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ الْمَعَانِي كَمَا ذَكَرْته لَك وَهَذَا كَمَا يُقَالُ نِصْفُ السَّنَةِ إقَامَةٌ وَنِصْفُهُ سَفَرٌ، يُرِيدُ بِهِ انْقِسَامُ أَيَّامِ السَّنَةِ مُدَّةً لِلسَّفَرِ وَمُدَّةً لِلْإِقَامَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا سَوَاءٌ لَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَقِيلَ لِشُرَيْحِ كَيْفَ أَصْبَحْت قَالَ أَصْبَحْت وَنِصْفَ النَّاسِ عَلِيَّّ غَضَابٌ يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ مَحْكُومٌ لَهُ وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ، فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَضْبَانُ عَلِيًّّ لِاسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ وَإِكْرَاهِي إيَّاهُ عَلَيْهِ وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
إذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَيْنِ شَامَتٌَ ...بِمُوتِي وَمِثْنَ بِاَلَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ
وَقَدْ يُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَالُوا لَوْ كَانَتْ آيَةً مِنْهَا لَذَكَرَتْ كَمَا ذَكَرَ سَائِرُ الْآي، فَلَمَّا بِدَىءَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ دَلَّ أَنَّهُ أَوَّلُ آيَةٍ مِنْهَا وَأَنَّ لَاحِظَ لِلتَّسْمِيَةِ فِيهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout