مِنَّا سَلَّهُ أَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقَالَ لَا قَالَ فَلَعَلَّهُ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ قَالَ خَمْشًا هَذِهِ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى.
قَوله خَمْشًا دُعَاءً عَلَيْهِ بِأَنْ يَخْمِشَ وَجْهَهُ أَوْ جِلْدَهُ كَمَا يُقَالُ جَدْعًًا لَهُ وَصُلْبًا وَطَعْنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالسُّوءِ.
قُلْتُ وَهَذَا وَهُمْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَيَسْمَعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا. وَمِنْهَا حَدِيثُ خَبّابٍ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقِيلَ لَهُ بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قَالَ بِاضْطِرَابٍ لِحْيَتِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَك تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصِلِ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولِيِّيْنَ.
قُلْتُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ بِطُولِ الطَِّوَالِينِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالطُّولُ الْحَبْلُ وَلَيْسَ هَذَا بِمَوْضِعِهِ إنَّمَا هُوَ طُوَلِى الطُّوَلِيِّينَ يُرِيدُ أَطْوَلَ السُّورَتَيْنِ، وَطَُوَلِى وَزْنُهُ فَعَلَى تَأْنِيثِ أَطْوَلٍ، وَالطُّولِيِّيْنِ تَثْنِيَةُ الطُّولَى، وَيُقَالُ أَنَّهُ أَرَادَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَخْبَارٌ أَكْثَرِهَا صَحِيحٌ. حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout