الْمُسْتَحْسِنُ فِي الْعَادَاتِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُ نَادِرًا لِسَبَبٍ أَوْ ضَرُورَةٍ دَعْتِهِ إلَيْهِ وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُدَافَعَةَ الْبَوْلِ وَمُصَابَرَتِهِ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْأَذَى، وَفِيهِ جَوَازُ الْمَسْحِ مِنْ الْحَدَثِ عَلَى الْخُفَّيْنَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْت عِنْدَ عَقِبِهِ فَالْمَعْنَى فِي إدْنَائِهِ إيَّاهُ مَعَ إبْعَادِهِ فِي الْحَاجَةِ إذَا أَرَادَهَا أَنْ يَكُونَ سِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ السِّبَاطَةَ إنَّمَّا تَكُونُ فِي الْأَفْنِيَةِ وَالْمُحَالُ الْمَسْكُونَةِ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا وَلَا تَكَادُ تِلْكَ الْبُقْعَةِ تَخْلُو مِنْ الْمَارَّةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا اللَّاعِنَينَ قِيلَ وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَظِلُّهُمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ وَحَدِيثُهُ أَتَمَُّّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حََدَّثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحَِمِيرِيُّ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبََرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظّلّ.
قَوله اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنَ يُرِيدُ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنَ لِلّعَنَ الْحَامِلِينَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَالدَّاعِِيََينُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فِعَلَهُمَا لَعَنَ وَشَتْمٍ فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِمَا الْفِعْلَ فَكَانَ كَأَنَّهُمَا اللَّاعْنَانِ، وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعْنُ أَيْضًِا بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا قَالُوا سِرّ كَاتَمٍ أَيْ مَكْتُومٍ وَعِيشَةُ رَاضِيَةً أَيْ مَرْضِيَّةً، وَالْمُلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ وَالْمَوَارِدِ طُرُقُ الْمَاءِ وَأَحَدُهَا مُوْرَدَةٌ وَالظِّلُّ هُنَا يُرَادُ بِهِ مُسْتَظِلُّ النَّاسِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مُقِيلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout