قَوْلُهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك سُئِلَ الْخَلِيلُ عَنْ تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ مَعْنَاهُ الشَّرُّ لَيْسَ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ فُلَانٌ إلَى بَنِي تَمِيمٍ إذَا كَانَ عِدَادُهُ فِيهِمْ أَوْ صَغُوهُ مَعَهُمْ وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ أَنَا بِك وَالْيكَ يُرِيدُ انَّ الْتِجَاءَهُ وَانْتِمَاءَهُ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفْسُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ اللَّهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ.
قَوْله حَفْزَهُ النَّفْسُ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ جَهِدَهُ النَّفْسُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ إلَى الصَّلَاةِ وَأَصْلِ الْحِفْزِ الدَّفْعُ الْعَنِيفَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا طَلَّقُ بْنُ غَنَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلائِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عََنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمَكَ وَتَعَالَى جَدِّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.
قَوْلهُ وَبِحَمْدِكَ وَدُخُولِ الْوَاوِ فِيهِ أَخْبَرَنِي ابْنُ خَلَادٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّجَّاجَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ سَبَحْتُكَ، وَمَعْنَى الْجَدِّ الْعَظَمَةَ هَهُنَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ الذِّكَرِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، هَذَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَقُولُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout