يَقُولُ إنَّمَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا مِنْ أَجْلِ الرُّوَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ حَاذًى بِظَهْرِ كَفِّهِ الْمَنْكِبِيْنَ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهُ الْأُذُنَيْنِ وَاسْمُ الْيَدِ يَجْمَعُهُمَا فَرَوَى هَذَا قَوْمٌ وَرَوَى هَذَا آخَرُونَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.
وَالْوَجْهِ الِاخْرُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْأَيْدِيَ تَرْفَعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَقَتَادَةُ وَمَكْحُولٌ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِى لَيْلَى وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ.
قُلْت وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي جَاءَتْ بِإِثْبَاتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِلْإِثْبَاتِ أَوْلَى مِنْ النَّفْيِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِالرُّكْبَةِ فِي الرُّكُوعِ وَكَانَ يَطْبَقُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَمْرَالِأُولِ وَخَالَفَهُ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَثْبَتَهَا بِلَالٌ وَنَفَاهَا أُسَامَةٌ فَأَخَذَ النَّاسَ بِقَوْلِ بِلَالٍ وَحَمَلُوا قَوْلُ أُسَامَةٍ عَلَى أَنَّهُ سَهَا عَنْهُ وَلَمْ يَحْفَظْهُ.
وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرَ شََرِيكً.
قَال أَبُو دَاوُد وَقَدْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ وَابْنُ إدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَلِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout