قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْخَمْرَةِ.
قُلْت: الْخَمْرَةُ سَجَادَةً تَعْمَلُ مِنْ سَعْفِ النَّخْلِ وَتَرْمَلُ بِالْخُيُوطِ. وَسُمِّيَتْ خَمْرَةً لِأَنَّهَا تَخْمِرُ وَجْهُ الْأَرْضِ أَيْ تَسْتُرُهُ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَالْبَسْطِ وَنَحْوِهَا وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى إلَّاّ عَلَى جَدِيدِ الْأَرْضِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُجِيزُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَعْمَلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضَ.
فَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْوَافِ الْحَيَوَانِ وَشُعُورِهَا فَإِنَّهُ كَانَ يُكْرَهُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا بَشِيرٌ، يََعَنِي ابْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحُرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمْكِنَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إلَى جَوَازِهِ. مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَا يُجْزِيهِ السُّجُودُ عَلَى كُوْرِ الْعِمَامَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَهُ أَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًًا هُوَ غَيْرُ لَابِسِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَُسََوِينَا فِي الصُّفُوفِ كَمَا يَقُوّمُ الْقَِدَحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout