صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُنَادَى فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيُصُمْهُ وَمَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ النَّهَارِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَوْمَ بَعْضِ النَّهَارِ لَا يَصِحُّ وَقَدْ يُمْضَى فِي فَاسِدِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْسُوبٍ لَهُ عَنْ فَرْضِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهِنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا: حَدَّثنا وَكِيع، حَدَّثنا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يُسْتَبْرَىءُ أَوْ لَا يَسْتَنِزُّهُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِعَسَيبٍ رُطَبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًٍا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًٍا وَقَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا الْعَذَابُ مَا لَمْ يُيْبَسَا.
قَوْله وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذِّبَا فِي أَمْرٍ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمَا أَوْ يَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَاهُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ مِنْ الْبَوْلِ وَتَرْكَ النَّمِيمَةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي هَاتَيْنِ الْخُصْلَتَيْنِ لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ فِي حَقِّ الدَّيْنِ وَأَنَّ الذَّنْبَ فِيهِمَا هِيْنَ سَهْلَ.
وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنِزُّهُ مِنْ الْبَوْلِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ مُجْتَنِبَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِ مَأْكُولِهِ لِوُرُودِ اللَّفْظِ بِهِ مُطْلَقًٌا عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ وَالشُّمُولِ وَفِيهِ إثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَمَّا غَرْسُهُ شَقُّ الْعَسِيبِ عَلَى الْقَبْرِ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا فَإِنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّكِ بِأَثَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَةِ فِيهِمَا حَدًّا لِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فِي الْجَرِيدِ الرُّطَبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout