وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَوِّعًا لَمْ يُجْزَىءُ مِنْ خَلْفَهِ الْفَرِيضَةَ. وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرِضًا وَكَانَ مِنْ خَلْفِهِ مُتَطَوِّعًا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً وَجَوَّزُوا صَلَاةَ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ. وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ رَكْعَتَانِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صَلَاةُ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ جَائِزَةٌ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ جَائِزًٌا أَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةً وَبِقَوْمِهِ فَرِيضَةٌ وَهَذَا فَاسِدٌ إذْ لَا يَجُوزُ عَلَى مُعَاذِ أَنْ يُدْرِكَ الْفَرْضَ وَهَوَأَفْضَلُ الْعَمَلَ مَعَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ فَيَتْرُكُهُ وَيُضِيعُ حَظُّهُ مِنْهُ وَيَقْنَعُ مِنْ ذَلِكَ
بِالنَّفْلِ الَّذِي لَا طَائِلَ فِيهِ. وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ الرَّاوِي كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ وَالْعِشَاءَ هِيَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّاّ الْمَكْتُوبَةَ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاذٌ يَتْرُكُ الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَهَا وَقَدْ أُقِيمَتْ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِقْهِ فَقَالَ أَفْقَهُكُمْ مُعَاذَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصَرَعَ عَنْهُ فَجَُحَِش شِقِّهُُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَقَاعِدُ وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إنَّمَا جَعَلَ الْإِمَامَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفِعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ.
قُلْت وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَلِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout